عبد العزيز الدريني

27

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

ويروى « إن في الجنة ملائكة يغرسون الأشجار للذاكرين فإذا ترك الذكر وقف الملك ويقول : ترك صاحبي الذكر » . وفي الحديث يقول اللّه تعالى « أنا مع عبدي ما ذكرني أو حرّك بذكرى شفتيه وأيّما عبد اطّلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التّمسّك بذكرى تولّيت سياسته وكنت جليسه وأنيسه » . ويروى « إن بيوت الذاكرين لها نور يراه الملائكة بقدر ما فيها من الذكر كما نرى نحن النجوم في السماء » وقال سهل بن عبد اللّه : إن اللّه تعالى يقول : عبدي ما أنصفتنى ، أذكرك وتنسانى ، وأدعوك إلىّ وتذهب إلى غيرى ، وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا . يا ابن آدم ما تقول غدا إذا جئتني ؟ وقال ذو النون : من ذكر اللّه على الحقيقة نسي في جنب ذكراه كل شئ وحفظ اللّه عليه كل شئ وكان له عوضا من كل شئ . ويقال ذكر اللسان حسنات ، وذكر القلب قربات ودرجات . ويقال الإشارة في قوله تعالى : ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ) أي أحبوا اللّه فإن في الحديث « من أحبّ شيئا أكثر من ذكره » فالمحب لا ينسى محبوبه في بعد ولا قرب ولا وصل ولا هجر . وفي التوراة يقول اللّه تعالى : إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال فىّ جعلت نعيمه ولذته في ذكرى ، فإذا جعلت نعيمه ولذته في ذكرى أحبني وأحببته ورفعت الحجاب بيني وبينه لا يسهو إذا سها الناس ، أولئك كلامهم كلام الأنبياء ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت بهم عنهم . وفي بعض الكتب يقول اللّه عز وجل : يا ابن آدم إذا ذكرتني ذكرتك ، وإذا تركتني تركتك والساعة التي لا تذكرنى فيها عليك لا لك . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود أنا بدّك اللازم فالزم بدّك ، معناه أنا الذي لا بد لك منى فإلى أين تذهب عنى ؟ هل يقدر غيرى أن يغنيك إذا أفقرتك ، أو يستطيع أحد أن يقربك إن أبعدتك ، كم يتعرف إليك من هو عنى غنك ، وتتجاهل عنه مع فقرك إليه